الخميس، 15 مارس، 2012

تسقط تسقط تسقط





تقريباً وقتها كان عندي ست أوسبع سنين ! .. مش فاكر بالظبط ! .. بس فاكر حاجات تانية كتير ! .. فاكر لما كنت باقف في البلكونة أم شبابيك خشب خضرا اللي بتطل على الفسحاية الكبيرة وأنده على بتاع التفاح الأخضر : يا عم يا عم يا عم هات بربع جنيه تفاح ونقيه كبير ، وأزعل منه أوي أنه بيعبيه في قرطاس معمول من ورق المجلات مش في كيس الورق البني بتاع الفاكهة ! .. وفاكر كمان بتاع الحرنكش والدوم وحب العزيز وبتاع التين الشوكي وبتاع البطاطا اللي كنت باحب أجيب منه البطاطا البيضا وأقول له هات ببريزه ونقيها معسلة علشان دي لعيل صغير هايتفطم ! .. فاكر كمان بتاع القصب اللي كان جنب بتاع الجاز ! .. وبتاع غزل البنات وبتاع الخرشوف وبتاع حب العزيز والبشملة .. فاكر الست العجوزة بتاعة البخت (أقماع بسكوت من اللي بيتصب فيها الآيس كريم دلوقت ، سداسية الشكل لونها بمبي في قعرها طبقة عسل أسود وقد يضعون فيها عملة فضية : قرش أو شلن) اللي كنت باروح لها مخصوص لحد المترو علشان أشتري منها يمكن أكسب ! .. وأفضل رافع واحدة البخت كده في الشمس علشان أشوف فيها شلن ولا لأ ؟؟ .. فاكر كمان الست بتاعة لقمة القاضي .. اللي كنا بنقعد جنبها في الشتا وهي بتقلي قدام الطاسة علشان نتدفى .. ونبـِل صوابعنا في الخباثة بلساننا ونحطها في طبق السكر البودرة اللي بترشه على لقمة القاضي .. وتلاقي كل واحد فينا بقه متلحوس أبيض وهي تبص لنا وتضحك وتزعق لنا .. واحنا نستغرب أوي إنها إزاي عرفت إننا بنلحس السكر ؟؟ .. فاكر كمان معمل الترمس وبتاع الفيشار وبتاع اللب والسوداني .. فاكر كمان بتاع الخس والملانة اللي كان بييجي يقف في شم النسيم !

فاكر كمان الوشوش (الأقنعة) الورق اللي كنا بنشتريها ونخوف بيها بعض .. الوشوش اللي كانت بتبقى مربوطة بأستك من الجنبين تلبسه في ودانك ويخلليها مطرطقة وحمرااااا .. فاكر لما كنا بنقعد في حوش البيت نعمل الطيارات الورق من جريد الأقفاص وورق السيلوفان وخيط المنجد وعجينة النشا ونتفنن في الألوان بتاعة الديل اللي كنا بنعملها من الورق الملون اللي بيلفوا فيه الفاكهة .. ولا لما كنا نييجي نجربها وواحد يمسك الطيارة ويفضل يجري يجري يجري وهو باصص وراه ع الطيارة علشان الهوا يلقفها ويطيرها وفي الغالب كان يا إما يتكعبل ويقع ع الأرض يا إما يخبط في أي حد والخيط يتلعبك والطيارة تتقطع ونقعد نتخانق معاه .. ما حدش فينا كان بيبص ع الطريق لأن عينينا وقتها كانت بتبقى ع الطيارة ! .. فاكر كمان زينة رمضان لما كنا بنسهر نعملها في الشارع لحد الفجر ، لما كنا نفرغ الورق الملون بالمقص ونلزقه بالنشا على الخيط ونطلع نخبط ع البيوت علشان نعلق الزينة في البلكونات ، كنا ساعتها بنصوم لحد الضهر بس - أول ما نصحى - وبعد ما نفطر ، نكمل صيام عادي !.. فاكر المراجيح الوزة اللي كنت بالف بيها 360 درجة وأنا مرعوب ومغمض عينيا علشان ما أدوخش ورجليا متسمرة في المرجيحة ! .. ولما كبرت شوية اكتشفت من العيال السفلة متعة تانية للمراجيح وهي أنك تبص تحت فساتين البنات اللي بتطير وهما بيتمرجحوا D: .. أما أول مرجيحة اخترعتها في البيت ، فكانت من حبل غسيل ربطته في المفصلة بتاعة إزاز البلكونة ، وكنت باحط عليه مخدة وأقعد اتمرجح ! .. فاكر كمان الكيس البلاستيك أبو فقاقيع – كنت باسميها فسافيس - اللي كانت بتتلف فيه الأجهزة الكهربائية لما كنت باحب أطرقعه !


فاكر كمان أول عربية اتعلمت الشعبطة عليها .. كانت العربية الفولكس (الخنفسة) كنت باتسحب اتسحب اتسحب وأنا موطي لحد ما أنط ع الإكصدام الخلفي بتاعها – كنت باسميه الرفرف – وأقعد وأمدد رجلي وأنا ماسك في الأكره الصغننة بتاعة الموتور ! .. وكان لازم أنزل آخر الشارع بتاعنا وهو بيهدي قبل ما يطلع ع الشارع العمومي علشان يلف ، يا إما مش هاعرف أنزل خالص ! .. وكمان لأن أي حد ممكن يفتن عليا ويقول للسواق : فيه عيل متشعبط ورا يا أسطى ! .. وفاكر أول عربية عملتها أنا والمتشردين أصحابي – قبل اختراع الإسكوتر – كانت عبارة عن لوح خشب على أربع عجلات حديد بتوع غسالة إيديال ومربوط بحبل غسيل .. كان حد فينا يقعد والتاني يجره لحد محل الجزمجي ! .. فاكر كمان الطوق (فردة كاوتش قديم بتاع عربية) اللي كنا بنزقه قدامنا ونحدفه لبعض ! .. فاكر كمان العجلة الفراشة الزرقا اللي كانت عندي .. واللي كنت مزوق أسلاك العجلة بتاعتها بورق ملون .. كانت بتنفعني بصراحة لما أكون مزنوق ، لأني كنت بأجرها للعيال في الشارع ! .. العجلة دي لفيت بيها الدنيا كلها .. وكنت باروح أجيب بيها عيش من الفرن في الشنطة البلاستيك الشبك وأعلقها في الجادون .. وكنت شغال ديليفري للجيران .. اللي عاوزة خضار أو لبن أو هاتعمل كفتة رز عند الجزار ، كنت باروح أقضي لهم الطلبات بالعجلة ! وهما وذوقهم بقى ! .. يعني شلن ماشي .. رغيف عيش سخن تحط فوقيه زبدة وشوية سكر شغال .. تشغللي التليفزيون يبقى يعني ظبطتني ع الآخر !


فاكر كمان بتاع الجمبري اللي كان بيبقى عليه بالضرب .. وكنت أفضل أتحشر وأتزرق وأتدفس بين الناس وأعدي من تحت رجليهم علشان أجيب رغيف جمبري بنص جنيه وكنت أرخم عليه وأفضل أزن علشان يديني معاه رغيف فاضي والطرشي كان ببلاش ! .. إنما لو كنت هاتشتري كمية .. بجنيه ونص مثلاً .. كان يديك فوق الجمبري تلات أرغفة وعلبتين طحينة وحزمة جرجير صغيرة وليمونة ! .. المهم إني كنت أصلاً ما باقدرش أكمل رغيف لوحدي وكنت في الغالب باطلع الجمبري من قلب الرغيف وأكله حاف وأرمي العيش الفاضي للقطط أما الرغيف التاني مع الطرشي فكنت بأديه للراجل الغلبان اللي بينام في مدخل الحارة الضلمة واللي كان مصاحب كلاب المنطقة كلها علشان يبقى يعديني منهم وأنا رايح عند خالتي .. أو بمعنى أدق وأنا رايح أصطاد عصافير بالنبلة من فوق شجرة التوت الكبيرة اللي في الطريق لبيت خالتي ! .. م الآخر كنت باصطاد التوت من ع الأرض .. وأعمر النبلة بقشر البرتقان وأضرب الكلاب اللي نايمه تحت العربيات وأجري !

فاكر كمان أبلة وفاء جارتنا اللي كانت في كلية تجارة – كنت باحسب كلية التجارة دي اسم مدرسة ابتدائي تانية غير مدرستي - واللي كانت كل ما تشوفني تديني نعناع (كان مربع الشكل مش فاكر اسمه للأسف !) ولبان .. وكنت كل ما أشوفها بتذاكر أستغرب أوي ! .. كــُـُـُــل دي ولسه بتذاكر ؟؟ .. دي أكبر من أمي ؟؟ .. وبعدين توصلت لنتيجة مهمة أقنعتني .. وهي أن : أبلة وفاء دي بليدة خالص ومش بتذاكر كويس ، علشان كده عماله تسقط تسقط تسقط .. لحد يا عيني ما كبرت وبقت قد الفيل وهي لسه بتسقط تسقط تسقط .. وصحابها اللي كانوا زمان صغننين قدها كبروا وخلصوا المدرسة وهي عماله تسقط تسقط تسقط .. وطبعاً يا عيني المريلة صغرت عليها وما بقاش عندها لبس تروح بيه المدرسة لأنها طبعاً إيه ؟؟ .. عماله تسقط تسقط تسقط .. وكمان الدكك اللي في الفصل صغرت عليها ومش هاتنفع تقعد عليها أحسن تتكسر .. ومش هاتعرف تجري وتلعب زينا في الحوش لأنها كبيرة أوي وعملاقة وممكن تدوسنا وتفعصنا ، زي احنا كده ما بنفعص النمل .. علشان كده باباها ومامتها قعدوها تذاكر في البيت لوحدها .. وأنا بكره إن شاء الله هاذاكر وأنجح وأخلص المدرسة وهي لسه قاعدة تسقط تسقط تسقط .. وهابقى آجي من وقت للتاني أديها نعناع ولبان !